اسماعيل بن محمد القونوي
452
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الجمع فيما لا يعقل من الذكر يجري مجرى المؤنث فيمن يعقل فعلى هذا يجوز أن يكون رواسي جمع رأس فلا يحتاج إلى التكلف الذي ارتكبه المصنف . قوله : ( والتاء للتأنيث على أنه صفة أجبل ) لما كان الجبال جمع كثرة فهو يشتمل على معنى أجبلات لكون الأجبل جمع قلة فكأنه جمع منها فبهذا الاعتبار جاز وصف الجبال بالرواسي بعد وصف أجبل بالراسية فجعل أجبل مفردا للجبال تقديرا والتاء أي تاء راسية للتأنيث لأن موصوفه مؤنث وهو أجبل ( أو للمبالغة ) إن اعتبر موصوفه جبل أي للمبالغة في الثبوت والاستقرار بحيث لا يزول عن موضعه ما دامت الدنيا باقية . قوله : ( ضمها إلى الجبال وعلق بهما فعلا واحدا من حيث إن الجبال أسباب لتولدها ) هذا بناء على ما ذهب إليه بعض الحكماء من أن الجبال لتركبها من أحجار صلبة إذا تصاعدت إليها الأبخرة احتبست فيها فتكاملت فتنقلب مياهها وربما حرقتها فخرجت منها والذي تدل عليه الآثار أنها تنزل من السماء ولما كان نزولها عليها أكثر كانت كثيرا ما يخرج منها ويكفي هذا لتشريكهما في عامل وجعلهما جملة واحدة كذا قيل وأنت خبير بأن تعليق الفعل بأمرين أو بأمور يكفي فيه اشتراك الأمرين في ذلك الفعل وما يحتاج إلى النكتة إعادة الفعل الواحد وأراد بيان الجهة الجامعة فلا يظهر وجه التخصيص به والجامع بين الجبال والأنهار خيالي كقوله تعالى : وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ [ الغاشية : 19 ، 20 ] كما في شرح المفتاح ( متعلق بقوله ) . قوله : ( أي جعل فيها ) أي إعادة جعل هنا لأنه جعل نوع آخر وإلا فضها إلى ما فيها من حيث إن الأنهار سبب لتولد الأثمار أولى وأحرى كما لا يخفى ولذا قال بعض المتأخرين ويجوز أن يتعلق بجعل الأول ويكون الثاني استئنافا لبيان كيفية ذلك الجعل انتهى ولا يخفى دلالته على ما قلنا ( من جميع أنواع الثمرات ) . قوله : ( صنفين اثنين ) والوصف بالاثنين للتنبيه على أن القصد إلى الأفراد لا إلى الماهية كما حقق صاحب الكشاف هذا في قوله تعالى : لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ [ النحل : 51 ] وقال الإمام فلو قال جعل زوجين لم يعلم أن المراد النوع أو الشخص أما لما قال اثنين علمنا أن اللّه سبحانه أول من خلق من كل زوجين اثنين لا أقل ولا أزيد والحاصل أن الناس فيهم كثرة إلا أنهم ابتدؤوا من زوجين اثنين وهما آدم وحواء فكذلك القول في جميع الأشجار والزروع انتهى وتوضيح ما قاله صاحب الكشاف جعل فيها زوجين اثنين من أنواع الثمرات زوجين زوجين حين مدها ثم تكاثرت بعد ذلك وتنوعت . قوله : ( كالحلو والحامض والأسود والأبيض والصغير والكبير ) مثال للصنفين من كل أنواع الثمرات مثل الكثمري والتفاح والسفرجل والمشمش وغير ذلك والمراد بالحلو مطلق الحلو خالصا كان أو مشوبا وكذا الحامض فيستوعبان جميع الأصناف وكذا الكلام في الأسود والأبيض فيشملان الأحمر والأصفر وغيرهما من الألوان والقول بأن الثمرات في أصلها صنف ثم تشعبت فصارت أصنافا كثيرة بعيد .